ابن ميثم البحراني

322

شرح نهج البلاغة

الخلق ورؤساء العالم من وجوب سلوك سبيل اللَّه ومفارقة معاصيه ، وتذكيرها بآيات اللَّه وأحوال الصالحين من عباده . فهذه محاسبات النفس ومرابطاتها ، وأمّا حسابها الأخرويّ فقد سبقت الإشارة إليه . وقوله وتنفّسوا من قبل ضيق الخناق . استعار لفظ النفس لتحصيل الراحة والبهجة في الجنّة بالأعمال الصالحة في الدنيا المستلزمة لها كما يستلزم النفس راحة القلب من الكرب ، واستعار لفظ الخناق من الحبل المخصوص للموت ، ووجه المشابهة ما يستلزمه ضيق الخناق والموت من عدم التمكَّن والتصرّف والعمل : أي انتهزوا الفرصة للعمل قبل تعذّره بزوال وقته وضيقه . وقوله : وانقادوا قبل عنف السياق . أي انقادوا لأوامر اللَّه إلى طاعته قبل السوق العنيف وهو سوق ملك الموت بالجذبة المكربة كما سبق . وقوله : واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه . إلى آخره . أي من لم يعنه اللَّه على نفسه . وإعانته له هو إعداد العناية الإلهيّة لنفسه الناطقة أن تقبل السوانح الخيريّة ، وتأييدها بها على النفس الأمّارة بالسوء لتقوى بتلك السوانح على قهرها وعلى الانزجار عن متابعتها والانجذاب إلى ما تدعوها إليه من الشهوات فإنّه متى لم يكن لها ذلك الاستعداد والقبول لم ينفعها وعظ غيرها ولم يقبله إذ لا قبول بدون استعداد للمقبول . وفي ذلك تنبيه على وجوب الاستعانة باللَّه في أحوال النفس ودفع الشيطان عنها . وباللَّه التوفيق . 88 - ومن خطبة له عليه السّلام تعرف بخطبة الأشباح ، وهى من جلائل خطبه ، وكان سائل سئله أن يصف اللَّه تعالى حتّى كأنّه يراه عيانا فغضب لذلك ، وقال الخطبة . روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أنّ رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّنا لنزداد له حبّا وبه معرفة فغضب